بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - بكاء الصديقة الطاهرة (عليها السلام) على أبيها
بناته، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: الرحمة التي جعلها اللّه في بني آدم وإنّما يرحم
اللّه من عباده الرحماء.[١]
وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتقول: يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه،
يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه.[٢]
وهذه هي ـ سلام اللّه عليها ـ وقفت على قبر أبيها الطاهر،
وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها وبكت وأنشأت
تقول:
ماذا على مَن شمَّ تربة أحمد * ن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت عليَّ مصائبٌ لو أنّها * صُبّت على الاَيّام صِرن لياليا
وهذا أبو بكر بن أبي قحافة يبكي على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويرثيه بقوله:
يا عين فابكي ولا تسأمي * وحُقَّ البكاء على السيّد
وهذا حسّان بن ثابت يبكيه(صلى الله عليه وآله وسلم)
ويقول :
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت * عيونٌ ومثلاها من الجفن أسعد
[١] سنن أبي داود:٢|٥٨؛ سنن ابن ماجة:١|٤٨١.
[٢] صحيح البخاري، باب مرض النبي ووفاته؛ مسند أبي داود: ٢|١٩٧؛ سنن النسائي: ٤|١٣؛ مستدرك الحاكم:٣|١٦٣؛ تاريخ الخطيب:٦|٢٦٢.