بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - السنة وجواز النذر للموتى
للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمراد هو جهة انتفاعه، والقرآن الكريم مشحون بكلا الاستعمالين .
قال سبحانه حاكياً عن امرأة عمران: (رَبِّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْني مُحَرَّرَاً) [١] فاللام في هذه الآية نظير قولنا: «صليت للّه ونذرت للّه».
وقال سبحانه: (إِنَّما الصَّدقاتُ لِلْفُقَراءِوَالْمَساكينِ) [٢] واللام للفقراء بمعنى الانتفاع،نظير قولنا عند الاختصار: هذا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو للاِمام (عليه السلام) وقد مضى انّسعدَ بن عبادة لما حفر بئراً قال: هذه لاَُمّ سعد.
وبذلك ظهر انّه لا مانع من النذر للاَولياء والصالحين، على ما عرفت من تفسيره.
ولاَجل إيضاح الحال نأتي بكلام بعض المفكرين وعلماء الاِسلام.
يقول الخالدي: إنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين ، وإنّما الاَعمال بالنيّات فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرّب إليه بذلك لم يجز، قولاً واحداً، وإن كان قصده وجه اللّه تعالى وانتفاع الاَحياء ـ بوجه من الوجوه ـ به وثوابه لذلك المنذور له سواء عين وجهاً من
[١] آل عمران|٣٥.
[٢] التوبة|٦٠.