بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - الاتسدلال بحديث الضرير على جواز الأمرين
فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة. وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها.
ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتّى كلّمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: واللّه ما كلّمته، ولكني شهدت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فتصبر؟ فقال: يا رسول اللّه ليس لي قائد فقد شقّ عليَّ.
فقال النبي ص: إئت الميضاة فتوضأ، ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدعوات.
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضّر قط.[١]
***
إنّ سيرة المسلمين في حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعدها، استقرت على أنّهم كانوا يتوسلون بأولياء اللّه والصالحين من عباده، دون أن يدور في خلد أحد منهم بأنّه أمر حرام أو شرك أو
[١] المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني: ٩|٣٠ـ ٣١، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف برقم ٨٣١١؛ والمعجم الصغير له أيضاً:١|١٨٣ـ ١٨٤.