سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
يقول المستدل: إنّ النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، ويقال: انتظرته، وإذا كان بمعنى التفكّر يستعمل بلفظة «في»، و إذا كان بمعنى الرأفة يستعمل بلفظة «اللام»، وإذا كان بمعنى الرؤية استعمل بلفظة «إلى» فيحمل على الرؤية. [١] أقول: سواء أقلنا إنّ النظر في الآية بمعنى الانتظار أو قلنا بمعنى الرؤية، فالآية لا تدلّ على جواز الرؤية يوم القيامة بتاتاً، وذلك لوجوه:
الأوّل: انّه سبحانه نسب النظر إلى الوجوه لا إلى العيون، فلم يقل عيون يومئذٍ ناظرة إلى ربّها ناضرة، بل قال: «وُجوهٌ يَومَئِذٍ ناظرة»، فلو كان المراد الجدي هو الرؤية الحسّية لكان المتعيّن استخدام العيون بدل الوجوه، و أنت لا تجد في الأدب العربي قديمه وحديثه مورداً نسب فيه النظر إلى الوجوه وأُريدت به الرؤية الحسية بالعيون والأبصار، بل كلّما أُريد منه الرؤية نسب إلى العيون أو الأبصار.
[١] شرح التجريد للقوشجي: ٣٣٤.