سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣

وربّما يعبر عنه خصومهم ب «البلكفة» ومعناه انّ اللَّه تعالى يُرى بلا كيف و انّ المؤمنين في الجنة يرونه بلا كيف، أي‌منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان.
يلاحظ عليه: أنّ تمنّي الرؤية بلا مقابلة ولا جهة ولا مكان، أشبه برسم أسد بلا رأس ولا ذنب على جسم بطل، فالرؤية التي لا يكون المرئي فيها مقابلًا للرائي ولا متحقّقاً في مكان ولا متحيزاً في جهة كيف تكون رؤية بالعيون والأبصار؟!
والحقّ انّ قول الأشاعرة كأهل الحديث «بلا كيف» مهزلة لا يعتمد عليها، فانّ الكيفية ربما تكون من مقوّمات الشي‌ء و لولاها لما كان له أثر، فمثلًا يقولون: إنّ للَّه يداً و رجلًا و عيناً وسمعاً بلا كيف، ويصرحون بثبوت واقعيات هذه الصفات حسب معانيها اللغوية للَّه سبحانه لكن بلا كيفية.
وهذا كما ترى فأنّ اليد في اللغة العربية وضعت للجارحة حسب ما لها من الكيفية، فإثبات اليد للَّه بالمعنى اللغوي مع حذف الكيفية، يكون مساوياً لنفي معناها