سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤

الصغيرة الضعيفة ولا يقع في أُفقها ولكنّه لكونه محيطاً، يدرك الأبصار.
هذه صفاته سبحانه في القرآن ذكرناها على وجه الإيجاز وأوردناها بلا تفسير. وقد ثبت في محله أنّ من سمات العقيدة الإسلامية كونها عقيدة سهلة لا إبهام فيها ولا لغز فلو وجدنا شيئاً في السنّة أو غيرها يصطدم بهذه الصفات فيحكم عليه بالتأويل إن صحّ السند، أو بالضرب عرض الجدار إن لم يصح، فمن تلا هذه الآيات وتدبّر فيها، يحكم بأنّه سبحانه فوق أن يقع في وهم الإنسان وفكره ومجال بصره وعينه؛ وعند ذلك لو قيل له: إنّه جاء في الأثر أنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا (البدر) لا تضامون في رؤيته [١]، يتلقّاه أمراً مناقضاً لما تلا من الآيات أو استمع إليها، ويحدث في نفسه ويقول: الخالق البارئ الذي هو ليس بجسم ولا جسماني، لا يحويه مكان، محيط بالسماوات والأرض كيف يُرى يوم القيامة كالبدر في جهة خاصة وناحية عالية مع أنّه كان‌


[١] البخاري: الصحيح: ٤/ ٢٠٠.