سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
اللغوي و يكون راجعاً إلى تفسيرها بالمعاني المجازية التي يفرون منها فرار المزكوم من المسك، و مثله القدم والوجه.
وبعبارة أُخرى: انّ الحنابلة والأشاعرة يصرّون على أنّ الصفات الخبرية كاليد والرجل والقدم و الوجه في الكتاب والسنّة يجب ان تفسر بنفس معانيها اللغوية، ولا يجوز لنا حملها على معانيها المجازية كالقدرة في اليد مثلًا، و لمّا رأوا انّ ذلك يلازم التجسيم التجأوا إلى قولهم: يد بلا كيف أو وجه بلا كيف، ولكنّهم مادروا انّ الكيفية في اليد والوجه وغيرهما مقوّمة لمفاهيمها، فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللغوي، فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي والحمل عليه بلا كيف؟! ومنه يعلم حال الرؤية بالبصر والعين فإنّ التقابل مقوّم لمفهومها، فإثباتها بلا كيف يلازم نفي أصل الرؤية، و الكلام في المقام إنّما هو النظر بالبصر والرؤية بالعين، لا الرؤية بالقلب أو في النوم فانّها خارجة عن محط البحث.