سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
مثل، وهو أحد لا كفو له، لم يلد ولم يولد بل هو أزليّ، فبما أنّه أزليّ الوجود، فوجوده قبل كل شيء أيلا وجود قبله، وبما أنّه أبديّ الوجود فهو آخر كل شيء إذ لا وجود بعده، وبما أنّه خالق السماوات والأرض فالكون قائم بوجوده فهو باطن كل شيء، كما أنّ النظام البديع دليل على وجوده فهو ظاهر كل شيء.
لا يحويه مكان لأنّه خالق السماوات والأرض وخالق الكون والمكان، فكانَ قبل أن يكون أيّ مكان، وبما أنّ العالم دقيقه وجليله، فقير محتاج إليه قائم به، فهو مع الأشياء معيّة قيومية لا معيّة مكانية، ومع الإنسان أينما كان. فلا يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا وذلك مقتضى كونه قيّوماً وما سواه قائماً به، ولا يمكن للقيوم الغيبوبة عمّا قام به، وفي النهاية هو محيط بكل شيء لا يحيطه شيء، فقد أحاط كرسيّه السماوات والأرض، فالجميع محاط وهو محيط، ومن كان بهذه المنزلة لا تدركه الأبصار