سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
والقصص الوهمية، وبذلك بثّ سمومه القتّالة بين الصحابة والتابعين، وقد تبعوه وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً.
وقد تنبّه إلى جسامة الخسارة التي أحدثها ذلك الحبر، لفيف من السابقين، منهم ابن كثير في تفسيره حيث إنّه بعد ما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام قال: والأقرب في مثل هذه السياقات أنّها متلقّاة عن أهل الكتاب، ممّا وجد في صحفهم كروايات كعب ووهب- سامحهما اللَّه تعالى- في ما نقلاه إلى هذه الأُمّة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ممّا كان وما لم يكن، وممّا حُرِّف وبُدِّل ونُسِخَ، وقد أغنانا اللَّه سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ. [١] والذي يدلّ على عمق مكره وخداعه لعقول المسلمين أنّه ربّما ينقل شيئاً من العهدين، وفي الوقت ذاته نرى أنّ بعض الصحابة الذين تتلمذوا على يديه وأخذوا منه، ينسب نفس ما نقله «كعب» إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، والذي يبرّر ذلك
[١] ابن كثير: التفسير، قسم سورة النمل: ٣/ ٣٣٩.