سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧

الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إلَيكَ وأنَا أوّلُ المؤمنينَ». [١]

٤. وقال سبحانه: «و اختارَ مُوسى قَومَهُ سَبعِينَ رَجُلًا لِميقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُم مِنْ قَبلُ وإيّايَ أَتُهلِكُنا بِما فعلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إنْ هِيَ إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهدِي مَنْ تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وارحَمنا وأنتَ خَيرُ الغافِرينَ». [٢]

فالمتدبّر في هذه الآيات يقضي بأنّ القرآن الكريم يستعظم الرؤية ويستفظع سؤالها ويقبّحه ويعدّ الإنسان قاصراً عن أن ينالها على وجه ينزل العذاب غبَّ سؤالها. فلو كانت الرؤية أمراً ممكناً ولو في وقت آخر لكان عليه سبحانه أن يتلطّف عليهم بأنّكم سترونه في الحياة الآخرة لا في الحياة الدنيا، ولكنّا نرى أنّه سبحانه يقابلهم بنزول الصاعقة فيقتلهم ثم يحييهم بدعاء موسى، كما أنّ موسى لمّا طلب‌


[١] الأعراف: ١٤٣.
[٢] الأعراف: ١٥٥.