سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩

الدار، ولكن المعنى المكنّى عنه الذي هو المتبادر العرفي هو مدح يحكي عن جوده وسخائه، فالعبرة في تفسير الآية هو المراد الجدي لا المراد الاستعمالي.
والآية الكريمة- أعني قوله: «إلى ربّها ناظرة»- من هذا القبيل فهو حسب الإرادة الاستعمالية بمعنى وجوه ناظرة إلى اللَّه سبحانه أي‌رائية له، ولكنّه كناية عن انتظار الرحمة أو العذاب مثلًا: يقول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتي بالفلاح‌

فلا يشكّ الإنسان انّ قوله: «وجوه ناظرات» بمعنى رائيات، ولكنّه كُنّي به عن انتظار النصر والفتح.
ومنه الشعر التالي:
أني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني الموسر

لا شكّ انّ المراد من النظر في كلا الموردين هو الرؤية، استعمالًا، ولكنّه كناية عن انتظار إنجاز الوعد ووصول‌
العطاء.