سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠

ويدلّ عليه قوله سبحانه: «يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‌ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِم». [١]

وبعد ما عادوا إلى الحياة بدعاء موسى طلبوا منه أن يسأل الرؤية لنفسه لا لهم حتّى تحلّ رؤيته للَّه مكان رؤيتهم كما حلّ سماعه للوحي سبحانه محلّ سماعهم لكلامه تعالى حتّى يؤمنوا به.
فعند ذاك لم يكن لموسى محيص إلّا الإقدام على السؤال وقال: «ربّ أرني أنظر إليك» فأجيب بقوله: «لن تراني».
وعلى ذلك ما كان طلب الرؤية إلّا ليكبت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء و ضُلّالًا وتبرّأ من فعلهم، وذلك أنّهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم و أعلمهم الخطأ ونبّههم على الحقّ فلجّوا وتمادوا في لجاجهم، وقالوا لابدّ و لن نؤمن حتّى نرى اللَّه جهرة، فأراد أن يسمعوا النص من عند اللَّه باستحالة ذلك و


[١] النساء: ١٥٣.