سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨

الرؤية وأُجيب بالمنع، تاب إلى اللَّه سبحانه وقال: «أنا أوّل المؤمنين» بأنّك لا تُرى. فإذا كانت الرؤية نعمة عظمى كما يدّعيها القوم، فلا وجه لنزول العذاب عند طلبها، غاية الأمر يجاب السائل بعدم الإمكان في الدنيا.
فالإمعان بما ورد فيها من عتاب وتنديد، بل وإماتة وإنزال عذاب يدلّ بوضوح على أنّ الرؤية فوق قابلية الإنسان، وطلبه إليها أشبه بالتطلّع إلى أمر محال.
فعند ذلك لو قيل للمتدبّر بالآيات: إنّه روى قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير و قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليلة البدر فقال: «إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» [١]؛ يجد الحديث مناقضاً لما ورد في هذه الآيات، ويحدِّث نفسه أنّه كيف صار الأمر الممتنع أمراً ممكناً، والإنسان غير المؤهّل للرؤية مؤهّلًا لها؟!


[١] البخاري: الصحيح: ٤/ ٢٠٠.