سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨
الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فقد أحب المتعلّمين على يديه والمجاهدين دونه.
هذا ممّا لا سترة ولا خلاف فيه، إنّما الكلام في أنّ مجرّد صحبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم سواء أكانت قصيرة الأمد أم طويلته، هل تجعل الصحابي إنساناً مثالياً بعيداً عن المعاصي، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها طول عمره؟!
أو انّ صحبة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم تؤثر في سلوك الصحابي وأخلاقياته، وأنّ كلّ من صحبه يستضيء بنوره وبيانه حسب قابلياته واستعداداته؟!
ولأجل ذلك ظهر هنا اتجاهان:
أحدهما: عدالة الصحابة برُمّتهم استغراقاً في حبهم ونزولًا عند حكم العاطفة لصاحب الشريعة وأنصاره، وهو خيرة جمهور أهل السنّة.
ثانيهما: انّ صحبة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم تؤثر في سلوك الصحابي وأخلاقياته حسب قابلياته، فمنهم من بلغ قمة الكمال حتّى أصبح يُستدرّ به الغمام، ومنهم من لم يبلغ هذا الشأو ولكن استضاء بنور النبي صلى الله عليه و آله و سلم وحسنت صحبته وسلمت سريرته،