سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
فلا أظن من يدرس هذه الروايات الواردة في الصحيحين وغيرهما بتجرّد وموضوعية أن يدور في خلده، انّ المراد من الذين ارتدوا على أدبارهم، أُمّته الذين أتوا بعده وعاشوا في أحقاب بعيدة عن عصر الرسول، ولم يكن فيها من وجود الرسول عين ولا أثر، إذ لو كان هذا هو المراد، فمتى عاش معهم النبي، حتّى عرفهم وعرفوه؟ ومتى كانوا معه حتّى صحّ وصفهم بقوله:
«رجال منكم» ومتى صحبوه (فترة قصيرة أو طويلة) وصاروا أصحابه؟
ومن التجنّي على الحقيقة القول: «بأنّ جميع الأُمّة أصحاب النبي، كما أنّ جميع من يقلّدون الشافعي مثلًا أصحابه» فانّ هذا التفسير في المقيس عليه ممنوع فكيف المقيس؟ فأصحاب الشافعي هم الذين تربّوا على يديه والتفُّوا حوله وانتفعوا بعلمه، وأمّا الذين جاءوا بعده ولم يشاهدوه فهم أتباعه، لا أصحابه، فلو صح إطلاق الأصحاب عليهم، فإنّما هو إطلاق مجازي لا حقيقي.
وأمّا المقيس فالحال فيه واضحة.
فالصحابة، في الروايات والآثار، هم الذين أقاموا مع