سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
اقترفوا هذه الجريمة بعد رحيل الرسول، دون فاصل زماني طويل، وقد كان المترقب من هؤلاء الذين رأوا شمس الرسالة واستضاءوا بها، أن يتّبعوا دينه وشريعته و لا يعدلوا عنه قيد شعرة، ولكنّهم- للأسف- ارتدوا على أدبارهم القهقرى.
هذا كلّه حول الأمر الأوّل، أعني: رفع الستر عن هؤلاء الذين ارتدوا وبدلوا.
وأمّا الأمر الثاني، فهل المراد من الارتداد هو الخروج عن الدين، أوالمراد من الارتداد هو الأعم من الرجوع عن العقيدة، أو السلوك على غير ما أوصى به النبي في غير واحد من الأُمور؟ ولعل المراد هو الثاني حيث إنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أوصى بالثقلين وأهل بيته، فخالفوا وصية الرسول، كما أنّهم خالفوا في كثير من الأحكام، المذكورة في محلّها، فقدّموا الاجتهاد على النصّ، والمصلحة المزعومة على أمره، وبذلك أحدثوا في دينه بدعاً، ليس لها في الكتاب والسنّة أصل.
موقف النبي ممّن لم تحسن صحبته
ما مرّ من الروايات لا تهدف شخصاً معيّناً بالذكر،