سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣
وقتل من قتل منهم. يقول ابن كثير: نادى الشيطان على أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم قد قتل. فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد قتل وجوّزوا عليه ذلك، فحصل ضعف ووهن وتأخّر عن القتال، روى ابن نجيح عن أبيه إنّ رجلًا من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحّط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرت أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمّد قد قتل فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم. فأنزل اللَّه سبحانه قوله: «وَما مُحمّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ ماتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجْزي اللَّهُ الشّاكِرين». [١]
قال ابن قيّم الجوزية: كانت وقعة أُحد مقدّمة وإرهاصاً بين يدي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ونبّأهم ووبّخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول اللَّه أو قتل. [٢]
[١]- تفسير ابن كثير: ١/ ٤٠٩ والآية ١٤٤ من سورة آل عمران.
[٢]- زاد المعاد: ٢٥٣.