سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
والظاهر من الارتداد هو الأعمّ من الارتداد عن الدين الذي جاهر به بعض المنافقين والارتداد عن العمل كالجهاد ومكافحة الأعداء وتأييد الحقّ إنساء ما أوصى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
وهذه الآية تخبر عن إمكانية الانقلاب على الأعقاب بعد رحيل الرسول، فهل يمكن أن يوصف بالعدالة التامّة الّتي هي أُخت العصمة من كان يُحتمل فيه تلك الإمكانية؟ ولذلك ترى أنّهم لا يرضون بنقد آراء الصحابة وأقوالهم.
٢. ترك الرسول قائماً وهو يخطب
بينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يخطب الجمعة قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى لم يبق معه إلّا اثنا عشر رجلًا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتّى لا يبقى منكم أحد سال لكم الوادي ناراً، فنزلت هذه الآية: «وَإِذا رَأوا تِجارةً أَو لَهْواً انفضّوا إِليها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ مِنَ اللَّهو وَ مِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيرُ الرّازِقين».