سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥
أفهل يكون ذلك دليلًا على أنّ الاعتقاد بخلافتهم أصل من الأُصول؟
إذ طالما قام المسلمون بواجبهم في أكثر بقاع العالم فبايعوا شخصاً بالخلافة فلم تُصبح خلافته أصلًا من أُصول الإسلام، هذا من غير فرق بين أن نقول بصحّة خلافتهم وكونها جامعة شرائط الخلافة أم لم نقل، إنّما الكلام في أنّ الاعتقاد بها ليس أصلًا من أُصول الإسلام.
ومن سبر التاريخ يقف على أنّ يد السياسة أوجدت تلك الفكرة، وجعلت خلافة الخلفاء الثلاث أصلًا من أُصول الإيمان ليكون ذريعة إلى سائر المسائل السياسية.
ذكر المسعودي: اجتمع عمرو بن العاص مع أبي موسى الأشعري في دومة الجندل، فجرى بينهما مناظرات، وقد أحضر عمرو غلامه لكتابة ما يتّفقان عليه، فقال عمرو بن العاص بعد الشهادة بتوحيده سبحانه ونبوّة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ونشهد أنّ أبا بكر خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عمل بكتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتى قبضه اللَّه إليه، وقد أدّى الحق الذي عليه.