سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥
الجمل عرف أنّه على الحقّ فترك قتاله وهرب من المعركة راجعاً إلى مكة، فأدركه عمرو بن جرموز بوادي السباع فقتله وحمل رأسه إلى علي فبشره علي بالنار، وأمّا طلحة فانّه لمّا رأى القتال بين الفريقين همّ بالرجوع إلى مكة، فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله، فهؤلاء الثلاثة بريئون من الفسق والباقون من أتباعهم الذين قاتلوا علياً فسقة، وأمّا أصحاب معاوية فانّهم بغوا، وسمّاهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بغاة في قوله لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» و لم يكفروا بهذا البغي. [١] نحن وإن لم نكن نوافق بعض ما جاء في بنود هذا النص، وإنّما نستشهد به على أنّ دراسة أحوال الصحابة إذا كانت دراسة نزيهة لا تعدّ من السب بشيء.
وقال الحافظ الذهبي في «سير اعلام النبلاء»: لا ريب انّ عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل، وما ظنّت انّ الأمر يبلغ ما بلغ، فعن عمارة بن عمير عمّن سمع عائشة إذا قرأت: «وقرن في
[١]- أُصول الدين: ٢٨٩- ٢٩٠.