سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
كلام التفتازاني في حقّ الصحابة
وهناك كلام للشيخ التفتازاني في شرح مقاصده مع أنّه استولت عليه العصبيةبدعوته إلى ترك الكلام في حقّ البغاة والجائرين من الصحابة، ولكنّه أصحر بالحقيقة، قائلًا:
ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ، وبلغ حدّ الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة، والميل إلى اللذات والشهوات، إذ ليس كلّ صحابي معصوماً ولا كلّ من لقي النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالخير موسوماً إلّا أنّ العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة لا سيما المهاجرين منهم، والأنصار، والمبشرين بالثواب في دار القرار.