الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - ١٠ ـ الشريف الجرجاني
فأُدخلوا ناراً )[١] ، والفاء للتعقيب ، وكقوله تعالى : ( ربَّنا أمَتّنَا اثنَتينِ وأحيَيتَنا اثنتَين )[٢] ، وإحدى الحياتين ليست إلاّ في القبر ، ولا يكون إلاّ نموذج ثواب أو عقاب بالاتفاق ، وكقوله تعالى : ( ولا تَحسبنَّ الَّذين قُتلوا في سَبيلِ اللهِ أمواتاً بلْ أحياءٌ عندَ ربِّهمْ يُرزَقونَ فَرحينَ بِما آتاهُمْ اللهُ )[٣].
والأحاديث المتواترة المعنى كقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران» وكما روي أنّه مرّ بقبرين ، فقال : «إنّهما ليعذّبان . .»[٤] ، وكالحديث المعروف في الملكين الّلذين يدخلان القبر ومعهما مرزبتان ، فيسألان الميت عن رَّبه وعن دينه وعن نبيّه . . إلى غير ذلك من الأخبار والآثار المسطورة في الكتب المشهورة ، وقد تواتر عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ استعاذته من عذاب القبر ، واستفاض ذلك في الأدعية المأثورة[٥] .
١٠ ـ الشريف الجرجاني :
قال : إحياء الموتى في قبورهم ، مسألة منكر ونكير ، وعذاب القبر للكافر والفاسق كلّها حقّ عندنا ، اتّفق عليه سلف الأُمّة قبل ظهور الخلاف ، واتّفق عليه (الأكثر بعده) أي بعد ظهور الخلاف ، (وأنكره) مطلقاً «ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة» ، وأنكر الجبّائي وابنه والبلخي تسمية الملكين منكراً ونكيراً وقالوا : إنّما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، والنكير إنما هو تفريع الملكين له .
[١] نوح : ٢٥ .
[٢] غافر : ١١ .
[٣] آل عمران : ١٦٩ .
[٤] أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء : ص٥٥ ـ ٥٦ وكتاب الجنائز : ص٨٩ .
[٥] شرح المقاصد ٥ : ١١٢ ، ١١٤ .