الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - الآية الرابعة
فَاسْمَعُونِ * قيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا ليتَ قَومي يَعلَمونَ * بِما غَفَر لي رَبِّي وجَعَلني مِن المُكرَمِينَ * وما أنزَلْنا على قَومِهِ مِنْ بَعدِهِ مِنْ جُند مِنَ السَّماءِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ * إنْ كانت إلاّ صَيحةً واحدةً فإذا هُمْ خَامِدُونَ )[١].
اتّفق المفسرون على أنّ الآيات نزلت في رُسل عيسى ، وقد نزلوا بأنطاكية داعين أهلها إلى التوحيد وترك عبادة غيره سبحانه ، فعارضهم من كان فيها بوجوه مذكورة في القرآن .
فبينما كان القوم والرسل يتحاجّون إذ جاء رجل من أقصى المدينة يدعوهم إلى الله سبحانه وقال لهم :
اتّبعوا معاشر الكفار من لا يطلبون منكم الأجر ولا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ، وهم مهتدون إلى طريق الحق ، سالكون سبيله ، ثم أضاف قائلا :
وما لي لا أعبدُ الَّذي فَطرني وأنشأني وأنعم عليّ وهداني وإليه تُرجعون عند البعث ، فيجزيكم بكفركم ، أتأمرونني أن أتَّخذ آلهةً من دون الله مع أنّهم لا يُغنون شيئاً ولا يردّون ضرراً عنّي ، ولا تنفعني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذونني من الهلاك والضرر ، وعندما مهّد الجوّ بإبطال حجّة المشركين وبيان أحقيّة منطقه ، فعندئذ خاطب الناس أو الرسل بقوله (إنّي آمنتُ بربِّكمْ فَاسمعونِ ) فسواء أكان الخطاب للمشركين أو للرسل فإذا بالكفار قد هاجموه فرجموه حتى قتل .
ولكنّه سبحانه جزاه بالأمر بدخول الجنة بقوله : ( قيلَ ادخُلِ الجَنَّة ) فلمّا دخل الجنة خاطب قومه الذين قتلوه بقوله ( يا ليتَ قومي يعلمون * بما غفر لي ربِّي وجعلني من المُكرمين ).
ثم إنّه سبحانه لم يمهل القاتلين طويلا ولم يرسل جنداً من السماء لإهلاكهم ، بل
[١] يس : ٢٠ ـ ٢٩ .