الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤
النصارى ، ولهذا شنّوا الغارة تلو الغارة ، والحملة تلو الحملة على بلاد المسلمين من أواخر القرن الخامس (سنة ٤٩٠ هـ) إلى أواسط القرن السابع ، وكان للحروب الصليبية هذه مراحل ثمان وكان انتصر المسيحيون في بعضها وهزمت قواتهم في البعض الآخر .
وقد تحمّل المسلمون جرّاء هذه الحملات الكبرى خسائر كبرى ، لا يستطيع البنان واللسان عدّها وإحصاءها ، ولا تصويرها ، وبيانها .
وفيما كان الجرح نازفاً من جهة الغرب ، تعرّضت البلاد الإسلامية من ناحية الشرق في عام ٦١٦ هـ لحملة شعواء وثنيّة الجذور لاقتلاع الإسلام من أساسه والقضاء على أُصوله وفروعه ، وإبادة حضارته ومدنيّته وامتدّت إلى أن سقطت الخلافة العباسية بأيدي أُولئك الوثنيين عام ٦٥٦هـ ، وكانت الخسائر في النفوس والأرواح كبيرة قاربت المليون ، بل أكثر .
وبقي التدمير والحرب سائدَين في البلاد إلى أواخر هذا القرن ، بل امتدّا إلى أواخر القرن الثامن .
ثم وقعت في الشمال الغربي من البلاد الإسلامية أعني الأندلس كارثة أُخرى ، هي إبادة المسلمين وتصفيتهم بقتلهم أو بترحيلهم عن بلادهم وأوطانهم بأعداد كبيرة وهائلة .
فإذا نظرنا إلى الجدول التاريخي نرى أنّ هذه القرون الأربعة تعدّ من شرّ القرون على العالم الإسلامي حيث فيها :
١ ـ ابتدأت الحروب الصليبية من عام ٤٩٠هـ واستمرت إلى عام ٦٩٠ هـ[١] .
٢ ـ ابتدأت الحروب التترية (المغولية) من عام ٦١٦هـ وانتهت عام ٨٠٧ هـ[٢] .
[١] و (٢) الدولة العباسيّة: ٢/٣٧٤ ـ ٣٩٨.