الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ١ ـ النبىّ الأكرم
بمقامع من حديد إلاّ أن أعرض بوجهي عنهم» .
وقد أنشد حسان قصيدة بائية رائعة حول وقعة بدر الكبرى يشير في بعض أبياتها إلى هذه الحقيقة أعني قصة القليب إذ يقول :
يناديهم رسول الله لمّا * قذفناهم كباكب في القليبِ
ألم تجدوا كلامي كان حقّا * وأمر الله يأخذ بالقلوبِ
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيبِ
على أنّه لاتوجد عبارة أشدّ صراحة ممّا قاله رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في المقام حيث قال : «ما أنتم بأسمع منهم» ، وهل ثمة بيان أكثر إيضاحاً وأشد تقريراً لهذه الحقيقة من مخاطبة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لواحد واحد من أهل القليب ، ومناداتهم بأسمائهم ، وتكليمهم كما لو كانوا على قيد الحياة؟!
فلا يحق لأيّ مسلم مؤمن بالرسالة والرسول أن يسارع إلى إنكار هذه القضية التاريخية الإسلامية المسلّمة ويبادر قبل التحقيق ويقول : إنّ هذه القضية غير صحيحة لأنّها لا تنطبق على عقلية المادّي المحدودة .
وقد نقلنا هنا نصّ هذا الحوار ، لكي يرى المسلمون الناطقون باللغة العربية كيف أنّ حديث النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يصرّح بهذه الحقيقة بحيث لا توجد فوقه عبارة في الصراحة والدلالة على هذه الحقيقة .
ومن أراد الوقوف على مصادر هذه القصة فعليه أن يراجع ما ذكرناه في الهامش أدناه[١] .
[١] صحيح البخاري ج ٥ معركة بدر ص ٧٦ ،٧٧ ،٨٦ ،٨٧ ; صحيح مسلم ج ٨ كتاب الجنة باب معتمد الميت : ١٦٣ ; سنن النسائي ج ٤ باب أرواح المؤمنين ص ٨٩ ـ ٩٠ ; مسند الإمام أحمد ٢ : ١٢١ ; المغازي للواقدي غزوة بدر وغيرها .