الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - ٣ ـ النبي يأمر بالتكلّم مع الأنبياء
تبعه في ذلك شعيب; إذ خاطب قومه بعد أن عمّهم الهلاك قال سبحانه :
( فأخَذَتْهُمُ الرَّجفةُ فـأصَبحوا في دارِهِمْ جاثِمينَ * الَّذِينَ كذَّبوا شُعيباً كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذينَ كذَّبوا شُعَيباً كانُوا همُ الخاسرينَ * فَتولَّى عَنهُمْ وقالَ يا قَومِ لقدْ أبلغتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ونَصحتُ لَكُمْ فَكيفَ آسى عَلى قوم كافرين )[١].
وهكذا يخاطب شعيب قومه بعد هلاكهم ، فيكون صدور هذا الخطاب بعد هلاكهم بالرجفة .
فلو كان الاتصال غير ممكن ، وغير حاصل ، ولم يكن الهالكون بسبب الرجفة سامعين لخطاب صالح وشعيب فما معنى خطابهما لهم؟
أيصح أن يفسّر ذلك الخطاب بأنّه خطاب تحسّر وإظهار تأسّف؟
كلاّ ، إنّ هذا النوع من التفسير على خلاف الظاهر ، وهو غير صحيح حسب الأُصول التفسيرية ، وإلاّ لتلاعب الظالمون بظواهر الآيات وأصبح القرآن الكريم لعبة بيد المغرضين ، يفسرونه حسب أهوائهم وأمزجتهم .
على أنّ مخاطبة الأرواح المقدسة ليست أمراً ممتنعاً في العقل حتى تكون قرينة عليه .
٣ ـ النبي يأمر بالتكلّم مع الأنبياء :
جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى لنبيّه :
( واسألْ مَنْ أرسَلْنا مِنْ قَبلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعلْنا مِنْ دُونْ الرَّحمنِ آلهةً يُعبَدون)[٢].
ترى أنّ الله سبحانه يأمر النبيّ الأكرم بسؤال الأنبياء الذين بُعِثُوا قبله ، ومن
[١] الأعراف : ٩١ ـ ٩٣ .
[٢] الزخرف : ٤٥ .