الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - الآية الخامسة
أهلكهم بالصيّحة يقول سبحانه : ( وما أنْزَلْنا على قَومهِ منْ بَعدهِ مِنْ جند من السَّماء وما كُنّا مُنزِلينَ * إنْ كانَتْ إلاّ صيحةً واحدةً فإذا هُمْ خامِدونَ )
أي : كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر وهي صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم فإذا هم خامدون ساكتون .
ودلالة الآية على بقاء النفس وإدراكها وشعورها وإرسالها الخطابات إلى من في الحياة الدنيا واضحة جداً ، حيث كانَ دخول الجنة ( قيل ادخُلِ الجَنَّة ) والتمنّي ( يا ليت قومي ) كان قبل قيام الساعة ، والمراد من الجنة هي الجنة البرزخية دون الأُخروية .
إلى هنا تمّ بيان بعض الآيات الدالة على بقاء أرواح الشهداء الذين بذلوا مهجهم في سبيل الله ، وهناك مجموعة من الآيات تدلّ على بقاء أرواح الكفار بعد انتقالهم عن هذه الدنيا ، لكن مقترناً بألوان العذاب والطائفة الأُولى منعّمة بألوان النعم ، وإليك الطائفة الثانية :
الآية الخامسة
قال سبحانه :( فَوقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بآلِ فِرعَوْنَ سوءُ العَذاب * النّارُ يُعْرَضُونَ عَليها غُدُوّاً وعَشيّاً ويوم تقومُ السّاعةُ أدْخِلُوا آلَ فِرعونَ أشدَّ العَذابِ )[١].
والآية صريحة في أنّه سبحانه صرف عن مؤمن آل فرعون سوء مكرهم فَنَجا مع موسى، لكن أحاط بآل فرعون سوءالعذاب، وأما كيفية عذابهم فتدلّ الآية على:
أوّلا : أنّ هناك عرضاً لهم على النار وإدخالا لهم فيها ، والثاني أشدّ من الأول .
[١] غافر : ٤٥ ـ ٤٦ .