الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - الآية الأُولى
الآية الأُولى :
قال سبحانه : ( قُلْ يَتَوفّاكُمْ ملكُ المَوتِ الّذي وكّل بِكُمْ ثُمَّ إليهِ تُرجَعونَ )[١] .
الآية تردّ على ادّعاء المشركين القائلين بأنّ الموت بطلان الشخصية وانعدامها ، وأنّها منوطة بجسده المادي ، بأنّ شخصيته قائمة بشيء آخر لا يضلّ ولا يبطل ، بل يؤخذ عن طريق ملك الموت إلى أن يحشره الله يوم القيامة .
وإليك بيان الشبهة والإجابة ، في ضمن تفسير آيتين :
قال سبحانه :
١ ـ ( وقالُوا ءإذا ضَلَلْنا في الأرض ءإنّا لَفي خلَق جَديد بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرون )[٢] .
٢ ـ (قُلْ يَتوفّاكُمْ مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرجَعُون ) .
تدلّ هاتان الآيتان على «خلود الروح» بعد انحلال الجسد وتفكّكه وذلك بالبيان الآتي :
كان المشركون يستبعدون إمكانية عودة الإنسان بعد تفكّك جسمه الماديّ وتبدّده في التراب .
ولهذا اعترضوا على فكرة الحشر والنشر يوم القيامة ، وقد عبّر القرآن الكريم عن اعتراضهم بقوله :
( قالوا ءإذا ضَلَلنا في الأرضِ ءإنا لَفي خَلق جَديد ) .
يعني أنّ الموت يوجب فناء البدن ، وتبعّض أجزائه ، وضياعها في ذرات التراب ، فكيف يمكن جمع هذه الأجزاء الضّالة المتبعثرة ، وإعادة تكوين الإنسان
[١] السجدة : ١١ .
[٢] السجدة : ١٠ .