الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - تفسير خاطئ للآية
شكّ لكنّها لا توجب بنفسها يقيناً بالمعاد ، فقد كانوا مرتابين في المعاد وهم أحياء في الدنيا[١] .
تفسير خاطئ للآية :
إنّ بعض المفسّرين فسّروا الآية بالنحو التالي :
الإماتة الأُولى : حال النطفة قبل ولوج الروح .
الإحياء الأوّل : حال الإنسان بعد ولوجها فيها .
الإماتة الثانية : إماتته في الدنيا .
والإحياء الثاني : إحياؤه يوم القيامة للحساب .
وعندئذ تنطبق الآية على قوله سبحانه ( كَيفَ تَكفُرونَ باللهِ وكُنتُمْ أمواتاً فَأحياكُمْ ثُمّ يُميتُكُم ثمَّ يُحْيِيكُمْ ثمَّ إليه تُرجَعون )[٢].
ولكنّه تفسير خاطئ وقياس باطل .
أمّا كونه خاطئاً ، فلأنّ الحالة الأُولى للإنسان أي حالته قبل ولوج الروح في جسده لا تصدق عليها الإماتة ، لأنّه فرع سبق الحياة ، والمفروض عدمه .
وأمّا كونه قياساً باطلا ، فلأنّ الآيتين مختلفتان موضوعاً ، إذ المأخوذ والوارد في الآية الثانية هو لفظة «الموت» ويصحّ تفسيره بحال النطفة قبل ولوج الروح ، بخلاف الوارد في الآية الأُولى ، إذ الوارد فيها «الإماتة» فلا يصح تفسيره بتلك الحالة التي لم يسبقها الإحياء .
ولأجل ذلك يصحّ تفسير الآية الثانية بالنحو التالي :
١ ـ كنتم أمواتاً : الحالة الموجودة في النطفة قبل ولوج الروح .
٢ ـفأحياكم : بولوج الروح فيها ثم الانتقال من البطن إلى فسيح الدنيا .
[١] تفسير الميزان ١٧ : ٣١٣ .
[٢] البقرة : ٢٨ ، أنظر تفسير الكشاف ٣ : ٣٦٣ طـ دار المعرفة ـ بيروت .