الحياة البرزخية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الآية التاسعة
بِظلاّم لِلعَبيد )[١].
تدلّ الآية على أنّ الكافرين يعذَّبون حين الموت بوجهين :
الأوّل : بضرب الملائكةِ وجوهَهم وأدبارهم ، وقد أُشير إليه في آية أُخرى أيضاً ، قال
سبحانه : ( فَكيفَ إذا تَوفَّتهُمُ الملائكةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُمْ وأدبارَهُمْ )[٢].
الثاني : بعذاب الحريق ، الذي يدلّ عليه قوله سبحانه : (ذُوقوا عَذابَ الحريقِ ) ، فالآية تدلّ على أنّ هناك عذابين منفصلين موضوعاً ومحمولا ، فالعذاب الأوّل موضوعه الجسد ، والثاني موضوعه روح الإنسان المنتقل إلى الحياة غير الدنيوية .
الآية التاسعة
قال سبحانه : ( مِمّا خطيئاتهم أُغرِقُوا فأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أنصارا )[٣] والآية نازلة في شأن قوم نوح الذين غرقوا لخطيئاتهم أوّلا ، ( فأُدخلوا ناراً ) ثانياً .
ومن المفسرين من فسر الجملة الثانية بنار الآخرة ويقول : جيء بصيغة الماضي لكون تحقّقه قطعياً[٤] . ولكنّه بعيد; لأنّ ظاهر الآية كون الدخول في النار متّصلا بغرقهم لا منفصلا ، بشهادة تخلّل لفظة «فاء» وإلاّ كان اللازم التعبير بـ «ثم» .
[١] الأنفال : ٥٠ ـ ٥١ .
[٢] محمد : ٢٧ .
[٣] نوح : ٢٥ .
[٤] مجمع البيان ٥ : ٣٦٤ .