دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٦٠
قال حذيفة رضى الله عنه: وحدثته: أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر. قال: قال عمر رضى الله عنه: أكسر لا أبا لك، فلو أنه فتح لعله كان يعاد. قال: لا، بل يكسر. وحدثته: أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط. قال أبو خالد: فقلت لسعيد: يا أبا مالك ما (أسود مربادا) ؟ قال: شدة البياض في السواد. قال قلت: فما (الكوز مجخيا) ؟ قال: منكوسا [١]. فقوله: (ليس بالأغاليط) يعني أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والفتن كل أمر كشفه الأختبار عن أمر سوء، وأصله في اللغة الاختبار، وشبهت بموج البحر، لاضطرابها ودفع بعضها ببعض وشدة عظمها وشيوعها. وقوله: (تعرض الفتن على القلوب) أي تلصق بعرض القلوب، أي بجانبها كالحصير تلصق بجنب النائم، وتؤثر فيه لشدة التصاقها. وهذا شأن المشبهة تلصق فتنة التشبيه في قلوبهم وتؤثر، وتحسن لعقولهم ذلك حتى يعتقدوا ذلك دينا وقربانا من الله عز وجل، وما يقنع أحدهم حتى يبقى داعية وحريصا على [٢] إفتان من يقدر على إفتانه، كما هو مشاهد منهم. وإلى مثل ذلك قوله (أشربها) أي دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى: { وأشربوا في قلوبهم العجل } [٣] أي حبه.
[١] صحيح مسلم: كتاب الايمان الحديث ٢٠٧، والبخاري في مواقيت الصلاة رقم ٤٩٤ وفي الزكاة ١٣٤٥، وفي الصوم ١٧٦٢ وفي المناقب ٣٣٢١ وفي الفتن ٦٥٦٧، والرمذي في الفتن ٢١٨٤، وابن ماجة في الفتن ٣٩٤٥، وأحمد في المسند رقم ٢٢٣٢٢.
[٢] يريد: فتنة من يقدر على فينيه أو فتون... الى آخره. أنتهى. مصححه.
[٣] البقرة: ٦٣. (*)