دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٦
صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والأرادة. مع أن هذا الحديث فيه علل: منها: أن الثوري والأعمش كانا يدلسان ولم يذكرا أنهما سمعا الحديث من حبيب بن أبي ثابت. ومنها: أن حبيبا كان يدلس، ولم يعلم أنه سمعه من عطاء. وهذا كله يوجب وهنا في الحديث. ومع ذلك فالضمير يصح عوده الى آدم عليه السلام، فالمعنى أن الله - عز وجل - خلق آدم على صورته التي خلقه عليها، تاما لم ينقله من نطفة الى علقة كبنيه. قال الأمام أبو سليمان الخطابي: وذكره تغلب في أماليه. وقيل: إن الضمير يعود الى بعض بني آدم. وخلق من العلماء سكتوا عن تفسير هذا الحديث. فالمشبه لا متمسك له بهذه الأحاديث لما ذكرناه، وتمسكه بها يدل على جهله وزندقته عافانا الله - عز وجل - من ذلك. ومن ذلك حديث القدم: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه) الحديث [١]. وهذا يرجع الى المحكم، قال الله تعالى: { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } [٢]. وقال الحسن البصري: القدم في الحديث هم الذين قدمهم الله من شرار خلقه وأثبتهم لها.
[١] البخاري: كما في، فتح الباري ٨ / ٥٩٤، وصحيح مسلم ٤ / ٢١٨٨، وانظر دفع شبه التشبيه ص ١٧٠.
[٢] سورة يونس: ٢. (*)