دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٣٤
(إنما يبايعون الله) نفى سبحانه وتعالى الواسطة في المبايعة، وقد تنبه لذلك أرباب المعاني والقلوب، العارفون بمراتبه صلى الله عليه وآله وسلم وما وهبه الله تعالى من سني الأوصاف التي لا تليق بغيره، ولا يقدر على حملها إلا هو، قالوا: إن البشرية في نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عارية وإضافة، دون الحقيقة) [١] وهو كلام حكيم منور القلب. وقال بعضهم: لم يظهر الحق - سبحانه وتعالى - مقام الجمع على أحد بالتصريح إلا على أخص نسمة وأشرفها، وهو المصطفى، فقال: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله }. ومنها: قوله تعالى: { ورفعنا لك ذكرك } قال ابن عباس رضي الله عنهما (المراد الأذان والأقامة والتشهد والخطبة على المنابر، فلو أن عبدا عبد الله وصدقه في كل شئ ولم يشهد أن محمدا رسول الله، لم يسمع منه ولم ينتفع بشئ، وكان كافرا). وفي حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبريل عليه السلام عن هذه الاية، فقال: قال الله - عز وجل - إذا ذكرت ذكر معي). وقال قتادة رضى الله عنه: (رفع الله ذكره في الدنيا والاخرة). وقيل: رفع ذكره بأخذ الميثاق على النبيين، وألزمهم الأيمان به والأقرار به. وقيل: { ورفعنا لك ذكرك } ليعرف المذنبون قدر رتبتك لدي ليتوسلوا بك الي، فلا أرد أحدا عن مسألته، فأعطيه إياها إما عاجلا وإما آجلا، ولا أخيب من
[١] قوله عارية: " وإضافة دون الحقيقة " لفظ " إضافه " بالضمير هو " إضافة " بالتاء "، ومعنى هذا الكلام غامض، وكأن قائليه يريدون أن يقولوا: إن حقيقته صلى الله عليه وآله وسلم ملكية وإن كانت صورته بشرية، وهو معنى يكون مدحا إن سلم أن حقيقة الملكية أفضل من حقيقة البشرية، وليس لنا قسم آخر يراد إلحاقه صلى الله عليه وآله وسلم به إلا الالهية، ولا يتصور أن يكون مرادا للقائلين، فليعلم. انتهى مصححه. (*)