دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٣٨
قال الحاكم: صحيح الأسناد [١]، ورواه الطبراني، وزاد: (وهو آخر الأنبياء من ذريتك). ورواه الحاكم أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بزيادة بلفظ: (أوحى الله إلى عيسى: يا عيسى آمن بمحمد، ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار. ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن) قال الحاكم في (مستدركه): هذا صحيح الأسناد، ولم يخرجاه [٢]، يعني البخاري ومسلم. فهذا الأمام الحافظ قد كفانا المؤنة وصحح الحديث، وقد رواه غير واحد من الحفاظ وأئمة الحديث بألفاظ: منهم أبو محمد مكي، وأبو الليث السمرقندي وغيرهما: (أن آدم عليه السلام عند اقترافه قال: اللهم بحق محمد عليك اغفر لي خطيئتي). ويروي نفيل: (فقال الله: من أين عرفت محمدا ؟ قال: رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله). ويروى: (محمد عبدي ورسولي،
[١] لا التفات بعد هذا التصحيح من الحاكم - وهو الحاكم - إلى طعن طاعن في هذا الحديث، وقد رأينا من يطعن فيه وفي أمثاله من الأحاديث التي يصححها الحاكم، وهي دالة على سمو شرفه - عليه الصلاة والسلام - وعلو منزلته عند ربه، كأن هذا الطاعن أوذي ممن يستخفون بشأنه - عليه الصلاة والسلام - فصدر منه ذلك الطعن، طاعة لشعوره وهو لا يشعر أو يشعر، وكأن هذه المسألة - مسألة عظم حرمته صلى الله عليه وآله وسلم ورفعة شأنه - موضع خلاف بيننا وبين هؤلاء الناس، ونحن لا نسلم هذا الخلاف إلا بعد أن نسمع من هذه الشرذمة: أن كلام الله تعالى مطعون في صدقه أيضا، فإذا قالوها سكتنا عنهم، ويكونون بذلك أراحوا واستراحوا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. انتهى مصححه.
[٢] المستدرك على الصحيحين للحاكم ٢ / ٦١٥. (*)