دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٠٢
هذا من جهل الجاهلين بالايات التي قلبوا بها حقائق الأمور، فجعلوا الايات صفات، ومعنى الايات العلامات. وهو كلام إمام محقق، وقد زل خلق كثير بمثل ذلك. فسبحان الأحدي الذات، العلي الصفات، المنزه عن الالات، المقدس عن الكيفيات، المنزه عن مشابهة المخلوقات، تعالى عما يقوله من الألحاقات. كيف يقاس القادر بالمقدورات والصانع بالمصنوعات ؟ ! وهي من آياته البينات الظاهرات. رفع السموات، وبسط الأرض وثبتها بالأوتاد الراسيات، وأتحفها بالمزن الماطرات، فزهت بأنواع النباتات المختلفات، كذلك يحيي الموتى. { إعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الايات }. قال أرباب البصائر وذوو التحقيقات: ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم من جهة المعنى، ولا لصفته صفة من جميع الوجوه إلا من جهة موافقة اللفظ. وكما لم يجز أن يظهر من مخلوق صفة قديمة، كذلك يستحيل أن يظهر من الذات الذي ليس كمثله شئ صفة حديثة. وأن التكرار من حدوث الصفة، جل ربنا أن يحدث له صفة أو أسم، إذ لم يزل بجميع صفاته واحدا، ولا يزال كذلك. وكل أمور التوحيد والتفريد خرجت [١] من هذه الكلمة { ليس كمثله شئ }. لأنه ما عبر عن الحقيقة بشئ إلا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة، لأن الحق لا ينبعث [٢] أقداره إلا على إقراره، لأن كل ناعت مشرف على المنعوت،
[١] أي ظهري للمؤمنين وفهموها من هذه الكلمة. انتهى. مصححه.
[٢] قوله: " لا ينبعث " هو لا ننعت.... الى آخره. بدليل قوله بعد ذلك: " لان كل ناعت... " الى آخره. انتهى. مصححه. (*)