دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٨٠
(إساليب التيمية في خداع المسلمين) ومن جملة مكرهم وتحيلهم: أن الكبير منهم المشار إليه في هذه الخبائث، له أتباع يظهرون له العلم والعظمة والتعبد والتعفف، يخدعون بذلك أرباب الأموال، لا سيما الغرباء، فيدفع ذلك الغريب أو غيره الى ذلك الشيخ شيئا، فيأبى ويظهر التعفف، فيزداد ذلك الرجل حرصا على الدفع، فلا يأخذ منه إلا بعد جهد، فيأخذها ذلك الخبيث، ولا عليه من أطلاع الله تعالى على خبث طويته، ويدفع بعضها الى بعض اتباعه والى غيرهم، ويتمتع هو وخواصه بالباقي، ولهم يد وقدرة على ذلك. ومن جملة مكرهم من هذا النوع أن يكسو عشرة مساكين قمصانا أو غيرها، ثم يقولون: انظروا هذا الرجل كيف يجيئه الفتوح فيؤثركم بها وغيركم، ويترك نفسه وعياله وأصدقاءه، وهكذا كان السلف، ويكون قد أخذ أضعاف ما دفع، وكثير من الناس في غفلة من هذا. ولولا أن ذلك من جملة النصيحة لما ذكرته ولما تعرضت له، وكان ما في نفسي شاغلا عن ذلك، إلا أنه كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما - بسبب نجدة الحروري المبتدع: (لولا أن أكتم علما لما كتبت إليه)، يعني جواب ما كتب إليه بأن يعلمه مسائل، والقصة مشهورة حتى في صحيح مسلم (١). وقال صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) رواه غير واحد - من حديث أبي هريرة رضى الله عنه - منهم أبو داود، وكذا الترمذي، وحسنه، والحاكم وصححه (٢). صحيح مسلم: في الجهاد والسير رقم ٣٣٧٧، وانظر مسند أحمد رقم ١٨٦٦، وسنن أبي داود في الجهاد رقم ٢٣٥١. (٢) سنن ابي داود في العلم رقم ٣١٧٣، وكذا الترمذي برقم ٢٥٧٣، والحاكم في المستدرك ١ / ١٠١.