دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٧٢
(التوسل بالنبي صلى الله عليه واله وسلم في القرآن) قال الله تعالى: { وكانوا } أي اليهود { من قبل } أي بعث محمد صلى الله عليه وسلم { يستفتحون) أي يستنصرون (على الذين كفروا) (١) وهم مشركو العرب، كانوا يقولون إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو: (اللهم انصرنا بجاه النبي المبعوث آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة)، فكانوا ينصرون، وكانوا يقولون لأعدائهم كغطفان وغيرها من المشركين: (قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلناه، فنقتلكم معه قتل عاد وثمود). فانظر - أرشدك الله - الى قدره ودنو منزلته عند ربه، كيف قبل عز وجل التوسل به من اليهود، مع علمه سبحانه بأنهم يكفرون به، ولا يوقرونه ولا يعظمونه، بل يؤذونه، ولا يتبعون النور الذي أنزل معه ؟ فمن منع التوسل به فقد نادى على نفسه، وأعلم الناس بأنه أسوأ حالا من اليهود. شعر: أنت الملاذ لنا وأنت المرتجى * وبك اللياذ وأنت ملجأ من لجا يا سيد الكونين يامن قد سما * معراجه فوق السماء وعرجا يا سيد الثقلين والحكم الهدى * والمقصد الأسنى لأبواب الرجا يا سيدا من أم باب مقامه * ألفاه خير مقام سؤل يرتجى يا سيدا ما أمه من ضامه * ريب الزمان بخطبه إلا نجا يا سيدا جعل الأله وجوده * للعالمين المرتجى والملتجا يا خاتم الرسل الكرام ومن به * رب البرية كل هم فرجا