دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٨
من أعظم المنزهة لله عزوجل، وقد خاب من افترى. وقال بعض أئمة الحنابلة المنزهين: من أثبت لله تعالى هذه الصفات بالمعنى المحسوس، فما عنده من الأسلام خبر. تقدس الله - عز وجل - عما يقولون علوا كبيرا. وخوضهم في ذلك كلام من لا يعرف الله عز وجل. وكذا خوضهم في الأحاديث خوض من لا يعرف كلام الله تعالى ولا كلام أهل اللغة، فيجرونها على المتعارف عند الخلق، فيقعون في الكفر. ونوضح ذلك إيضاحا مبينا يدركه أبلد العوام، فضلا عن أذكياء الطلبة والعلماء الأخيار، الذين جعل الله - عز وجل - قلوبهم معادن المعاني المرادة وكنوزها. فمن ذلك ما في الصحيحين (١) من حديث أبي هريرة رضى الله عنه في حديث الضيف، فيه: (لقد عجب الله من صنيعكما الليلة). وفي أفراد البخاري (٢) من حديث أبي هريرة رضى الله عنه: (عجب ربك من قوم جئ بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة). قال ابن الأنباري: معنى (عجب ربك) زادهم إنعاما وإحسانا فعبر بالعجب عن ذلك. قال الأئمة: لأن العجب إنما يكون من شئ يدهم الأنسان، فيستعظمه مما لا بهذا اللفظ في صحيح مسلم في الاشربة رقم ٣٨٣٠ وأنظر رقم ٣٨٢٩، وفي البخاري كتاب المناقب رقم ٣٥١٤ بفظ: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما، ومثله في تفسير القرآن رقم ٤٥١٠، وانظر شرح النووي لمسلم ١٤ / ١٢. وفتح الباري لان حجر ٧ / ١١٩، وسنن الترمذي ٥ / ٤٠٩ رقم ٣٣٠٤، وعارضه الاحوذي ١٢ / ١٩٠. (٢) رواه البخاري في الجهاد والسير رقم ٢٧٨٨، بلفظ: " من قوم يدخلون الجنة في السلاسل " وهو في أبي داود، الجهاد رقم ٢٣٠٢ ومسند أحمد بلفظ: عجب ربنا. (*)