دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣١
(كلام ابن الجوزي الحنبلي في الرد على المجسمة) قال أبو الفرج بن الجوزي: وجميع السلف على إمرار هذه الاية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل. قال عبد الله بن وهب: كنا عند مالك بن أنس ودخل رجل فقال: يا أبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) [١]، كيف استواؤه ؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء [٢]، ثم رفع رأسه فقال: (الرحمن على العرش استوى)، كما وصف نفسه، ولا يقال له: كيف، و (كيف) عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، فأخرج [٣]. كان ابن حامد يقول: المراد بالاستواء القعود [٤]. وزاد بعضهم: استوى على العرش بذاته، فزاد هذه الزيادة، وهي جرأة على الله بما لم يقل. قال أبو الفرج: وقد ذهب طائفة من أصحابنا الى أن الله - عز وجل - على عرشه ما ملأه، وأنه يقعد نبيه معه على العرش [٥]. ثم قال: والعجب من قول هذا: ما نحن مجسمة ! وهو تشبيه محض، تعالى الله - عز وجل - عن المحل والحيز، لاستغنائه عنهما، ولأن ذلك مستحيل في حقه - عز وجل - ولأن المحل والحيز من لوازم الأجرام، ولا نزاع في ذلك، وهو - سبحانه وتعالى - منزه عن ذلك، لأن الأجرام من صفات
[١] سورة طه: ٥.
[٢] العرق الكثير يغسل الجلد.
[٣] دفع شبه التشبيه ص ١٢٢ وأنظر تعليقته.
[٤] دفع شبه التشبيه ص ١٢٨.
[٥] دفع شبه التشبيه ص ١٢٨. (*)