دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٢٨
مع قولهم في قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) [١] إن من قال: إنه ليس في السماء فهو كافر. ومن المحال أن يكون الشئ الواحد في حيزين في آن واحد وفي زمن واحد، ومن المعلوم أن (في) للظرفية، ويلزم أنه - سبحانه وتعالى - مظروف تعالى عن ذلك. وفي البخاري [٢] من حديث أنس: (أنه عليه السلام رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه، فقال فحكها بيده، فقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة) [٣]. وفيه من حديث ابن عمر رضى الله عنه: أنه عليه السلام رأى نخامة في جدار الكعبة فحكها، ثم أقبل على الناس، فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى). وفي (صحيح مسلم) [٤] وغيره من حديث أبي هريرة رضى الله عنه: أنه عليه السلام رأى نخامة في القبلة فقال: (ما بال أحدكم يستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فينخع في وجهه). وفي الصحيحين [٥] من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه: أنه عليه السلام قال: (يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم)
[١] سورة الملك: ١٦.
[٢] صحيح البخاري: ١ / ١٥٩ ح ٣٩٧ كتاب الصلاة / أبواب المساجد. ولاحظ فتح الباري (١ / ٥٠٨)، وقال: فيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته.
[٣] نفس المصدر السابق ح ٣٩٨. ولاحظ فتح الباري (١ / ٥٠٩).
[٤] صحيح مسلم: ٢ / ٧٦ كتاب الصلاة.
[٥] صحيح البخاري: ٤ / ٥٤١ ح ٣٩٨٦ كتاب المغازي، صحيح مسلم: ٨ / ٧٣ كتاب الذكر والدعاء والتوبة. (*)