دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٢٤
وحرق المغيرة ومعه خمسة من اتباعه، كما أذكره من بعد. قال ابن حامد في قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك) [١]، وفي قوله تعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) [٢]: " نثبت لله وجها، ولا نثبت له راسا "، وقال غيره: " يموت إلا وجهه ". وذكروا أشياء يقشعر الجسد من ذكر بعضها. قال أبو الفرج بن الجوزي [٣]: رأيت من تكلم من أصحابنا في الاصول بما لا يصلح وانتدب للتصنيف، وهم ثلاثة: ابن حامد، وصاحبه القاضي، وابن الزعفراني، صنفوا كتبا شانوا بها المذهب. وقد رأيتهم نزلوا الى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس. فسمعوا أن الله - سبحانه وتعالى - خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات، وعينين وفما ولهوات وأضراسا ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين. وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس. وقالوا: يجوز أن يمس ويمس ويدني العبد من ذاته. وقال بعضهم: ويتنفس. ثم إنهم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل. وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والأضافات، فسموا الصفات تسمية مبتدعة، لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل.
[١] سورة الرحمن: ٢٧.
[٢] سورة القصص: ٨٨.
[٣] دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص ٩٧ - ١٠٤. (*)