دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٨٥
قال: وهذا كان من الذين رزقوا مشاهدته وصحبته، وأما اليوم فمن التعظيم بيان تعظيمه وزيارته. وقال الماوردي في كتابه (الحاوي): أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فمأمور بها ومندوب إليها. وقال في كتابه (الأحكام السلطانية) في باب الولاية على الحجيج، وذكر كلاما يتعلق بأمير الحاج، ثم قال: وإذا قضى الناس الحج أمهلهم الأمام الأيام التي جرت عادتهم بها، فإذا رجعوا سار بهم على طريق المدينة للنبي صلى الله عليه وسلم، ليجمع بين حج بيت الله - عزوجل - وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، رعاية لحرمته، وقياما ببعض حقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج، فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعبادات الحجيج المستحسنة [١]. فتأمل هذه العبارة من هذا الأمام، وما اشتملت عليه من الفوائد الجليلة. وقال الأمام العلامة - المتفق على دينه وكثرة علومه وعلو قدره - الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر القاضي حسين نحوه، وكذا الروياني. ولا حاجة إلى الأطالة بذكر من قال بزيارة قبره - عليه الصلاة والسلام - سواء في ذلك قبل الحج أو بعده. وذكر السير إليه كثير من أصحاب الشافعي، من جملتهم السيد الجليل أبو زكريا يحيى النووي - قدس الله روحه - قال في كتابه (المناسك وغيرها): (فصل: في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك على طريقه أم لا، فإن زيارته صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات) انتهى.
[١] الاحكام السلطانية للماوردي: ص ١٠٩ الباب العاشر.