دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٤٩
(حديث عثمان بن حنيف والضرير المتوسل بالنبي صلى الله عليه واله وسلم) روى الترمذي من حديث عثمان بن حنيف رضى الله عنه: (أن رجلا ضرير البصر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع لي أن يعافيني الله. فقال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك. قال: فادعه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم شفعه في) [١]. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي بنحوه. ورواه البيهقي، وزاد محمد بن يونس في روايته: (فقام وقد أبصر). وفي رواية شعبة: (ففعل فبرئ). وفي رواية: (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي فتجلي عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي). قال عثمان رضى الله عنه: فوالله ما انصرفنا ولا طال الحديث، حتى جاء الرجل كأنه لم يكن به ضر [٢]. فهذا حديث صحيح صريح في التوسل والاستجابة، وليس فيه: أنه فعل ذلك في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه التقييد بزمن حياته، ولا أنه خاص بذلك الرجل. بل إطلاقه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن هذا التوسل مستمر بعد وفاته
[١] سنن الترمذي كتاب الدعوات رقم ٣٥٠٢، ورواه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة رقم ١٣٧٥، ومسند أحمدء، الشاميين رقم ١٦٦٠٤.
[٢] وفي رواية: أنه قال - عليه الصلاة والسلام -: (وإن كان لك حاجة فمثل ذلك). انتهى مستنسخ النسخة. (*)