دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٤٤
فأفاد النووي - قدس الله تعالى روحه -: أن أصحاب الشافعي استحسنوا ذلك، وحكوه عن غيرهم. وأفاد شمول الاية للحياة والممات، وأنه يستشفع به إلى ربه، وساق ذلك مساق ما هو متفق عليه، ولم يتعرض لذلك أحد بالأنكار في سائر الأعصار، وزدت أنا هذين البيتين لعلي يلحقني نصيب من شفاعته، وهما: وفيه كل خصال الحمد قد جمعت * فلذ به فهو من ترعى له الذمم وهو الذي يرتجى في كل معضلة * وفي المعاد إذا زلت بنا القدم قصة الراهبين مع أبي عبد الله الفرحي وقال السيد الجليل قطاع المفاوز على قدم التوكل أبو عبد الله الفرحي - قدس الله سره ونور ضريحه -: خرجت مرة أريد الزيارة من طريق المفاوز، فوقعت في التيه، فكنت فيه أياما حتى أشرفت على الموت، فبينا أنا كذلك إذ رأيت راهبين [١] يسيران، كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما بالقرب، فملت إليهما، فقلت: أين تريدان ؟ فقالا: لا ندري. فقلت: من أين أتيتما ؟ قالا: لا ندري. قلت:
[١] هذه القصة فيها خبئ خفي ولعل هذين الداهبين ملكان أو وليان لله تعالى أرسلهما سبحانه وتعالى للشيخ الفرحي لينتقل بحالهما من حاله إلى حال أرفع، كما ترى في القصة، وأما أنهما راهبان حقيقة، فهذا ما لا يستطيع العقل فهمه، فإنا لا تعرف أن الله تعالى يكرم إلا الصادقين من عباده المؤمنين، فكيف يكرم بهذه الكرامة الباهرة - التي تضمنتها القصة - راهبين كافرين بسيد أنبيائه، وهما يعرفانه حق المعرفة كما ترى من كلامهما ؟ ! فاعرف ذلك. انتهى مصححه. ويقول جلال الدين: اسم الراهب - وإن كان شائعا في راهب النصارى - إلا أنه يستعمل لكل منعزل عن الناس في عرف العامة فلعل المراد به هذا. انتهى. (*)