دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٤١
قال الله تعالى: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما }. القصة معروفة مشهورة، ذكرها غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بأسانيد جيدة. ومنهم القاضي عياض في أشهر كتبه، وهو (الشفاء) المشهور بالحسن والأتقان في سائر البلدان. ومنهم الأمام العلامة هبة الله في كتابه (توثيق عرى الأيمان). وقد اشتملت هذه القصة على تعظيمه بعد وفاته، وأنه حي، والتوسل به، وحسن الأدب في حقه كما في حياته، وأن في الاية الحث على المجئ إليه ليستغفر له، وليس في الاية تعرض لزمن حياته دون الوفاة، وكذا فهم العلماء مالك وغيره - كما يأتي إن شاء الله تعالى - العموم، واستحبوا لمن زار قبره المكرم أن يتلو هذه الاية، ويستغفر ويتوسل به ويطلب الشفاعة منه. ولم نعلم أن أحدا طعن في قصة مالك إلا هذا الفاجر ابن تيمية، فإنه لما كان فيها هذه الفضائل طعن فيها، وقال: إنها مكذوبة. فإن هذا شأنه، إذا وجد شيئا لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقبله ولم يطعن، وإذا وجد شيئا على خلاف بدعته طعن فيه وإن اتفق على صحته، ولا يذكر شيئا على خلاف هواه وإن اتفق على صحته. لا سيما إذا كان آية أو خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أمكنه أن يطعن في الاية لفعل [١]، إلا أنه تعرض لتخصيصها، وهي دعوى
[١] هذا المبدأ عليه أتباعه المفتونون له الى اليوم، يعرف ذلك منهم من يلتفت لحالهم أدنى التفاته، فالواجب على المسلم أن لا يعتبر تصحيحهم لحديث ولا تضعيفهم، فإنهم للهوى = (*)