دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٢٢
التفضيل بين مكة والمدينة، فقال: (ولا خلاف في أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض). وكذا ذكره الأمام هبة الله في كتابه (توثيق عرى الأيمان). وذكر الأمام أبو زكريا يحيى النووي في شرح مسلم ذلك فقال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض وأقره على ذلك. فسكوت الخبيث عن مثل ذلك دليل على خبث في باطنه في حق سيد الأولين والاخرين صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الفتوى رمز الى عدم الاعتداد بقول عمر رضى الله عنه، فإنه رضى الله عنه من القائلين بأن المدينة أفضل من مكة. ويدل على ما قلته من الرمز [١] الى تخطئته في الطلاق وعدم الاعتداد بذلك، كما رمز الى تكفير الصديق رضى الله عنه في قوله في بعض تصانيفه: (من قال: الله ورسوله في أمر يلحقه، فإنه يكون مشركا)، فإن الصديق رضى الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك) ؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. ويؤيد ما قلته ما هو مشهور في كتبه وعند أتباعه: (لا ينبغي أن ينسب الى غير الله تعالى ضر ولا نفع، ولا أنه يغني). وهذا من الدسائس أيضا فإنه يلبس به على كثير من الناس، لا سيما الضعفاء في العلم وأصحاب الأذهان الجامدة، فهي كلمة حق أريد بها باطل. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله }. وقال تعالى: { وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله } وغير ذلك.
[١] هنا لفظ " الى " محذوف. انتهى. مصححه. (*)