الكافئة في إبطال توبة الخاطئة

الكافئة في إبطال توبة الخاطئة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨

فكان فيه‌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب‌[١] و من قبله من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا و المفارقين لجماعتنا الباغين علينا في أمتنا فحججناهم فحاكمناهم إلى الله فأدالنا عليهم فقتل طلحة و الزبير و قد تقدمت إليهما بالمعذرة و أقبلت إليهما بالنصيحة و استشهدت عليهما صلحاء الأمة فما أطاعا المرشدين و لا أجابا الناصحين.

و لاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها من أهل البصرة عالم جم و ضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا فما كانت ناقة الحجر بأشأم عليهم منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها ربها و نبيها و اغترارها في تفريق المسلمين و سفك دماء المؤمنين بلا بينة و لا معذرة و لا حجة ظاهرة.

فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر و لا يجهز على جريح و لا يكشف عورة و لا يهتك ستر و لا يدخل دار إلا بإذن و آمنت الناس.

و قد استشهد منا رجال صالحون ضاعف الله حسناتهم و رفع درجاتهم و أثابهم ثواب الصادقين الصابرين.

و جزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن جزاء العاملين بطاعته و الشاكرين لنعمته فقد سمعتم و أطعتم و أجبتم إذا دعيتم فنعم الإخوان و الأعوان على الحق أنتم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته‌


[١] هو قرظة بن كعب الأنصاري الخزرجي، أبو عمرو، راجع: الطبقات الكبرى ٦/ ١٧، الاستيعاب ٣/ ٢٦٥، أسد الغابة ٤/ ٢٠٢، الإصابة ٣/ ٢٣١، تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٩، رجال الشيخ ص ٥٥ و ٦٥، جامع الرواة ٢/ ٢٤، معجم رجال الحديث ١٤/ ٨٢.