الكافئة في إبطال توبة الخاطئة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩
ثم نودي من مسجد رسول الله ص الصلاة جامعة فخرج الناس و خرج أمير المؤمنين ع فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله تبارك و تعالى لما قبض نبيه ص قلنا نحن أهل بيته و عصبته و ورثته و أولياؤه و أحق الخلق به لا ننازع حقه و سلطانه فبينما نحن كذلك إذ نفر المنافقون و انتزعوا سلطان نبينا منا و ولوه غيرنا فبكت و الله لذلك العيون و القلوب منا جميعا معا و خشنت له الصدور و جزعت النفوس منا جزعا أرغم.
و ايم الله لو لا مخافتي الفرقة بين المسلمين و أن يعود أكثرهم إلى الكفر و يعور الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا. و قد بايعتموني الآن و بايعني هذان الرجلان طلحة و الزبير على الطوع منهما و منكم الإيثار ثم نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم و يلقيا بأسكم بينكم اللهم فخذهما لغشهما لهذه الأمة و سوء نظرهما للعامة ثم قال انفروا رحمكم الله في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه[١].
١٩ لما اتصل بأمير المؤمنين ص مسير عائشة و طلحة و الزبير من مكة إلى البصرة حمد الله و أثنى عليه ثم قال قد سارت عائشة و طلحة و الزبير كل منهما يدعي الخلافة دون صاحبه و لا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة و لا يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها و الله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير عنق طلحة و ليضربن طلحة عنق الزبير
[١] الإرشاد ص ١٣١، الجمل ص ٢٣٣، أمالي المفيد ص ١٥٥- ١٥٤ المجلس ١٩، بحار الأنوار ٨/ ٣٨٩ ط الحجري؛ ج ٣٢/ ١١٢- ١١١ ط الجديد.