السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ومن دعاء له عليه السلام وهو المعروف بالمناجاة الالهيات
اللهم يامن دلع لسان الصباح بنطق تبلجه [٢] وسرح قطع الليل المظلم [المدلهم خ ل] بغياهب تلجلجه [٣] وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه.
يامن دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملائمة كيفياته.
يامن قرب من خطرات الظنون، وبعد عن لحظات العيون [٤] وعلم بما كان قبل أن يكون [٥]
[٢] دلع: أي أخرج، يقال: دلع لسانه فاندلع أي أخرجه فخرج. ودلع لسانه أي خرج، فهو يجي لازما ومتعديا.
والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها، أو النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها.
والتبلج: الاضاءة والإشراق والإضافة بيانية، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان.
[٣] سرح - من باب منع وفعل -: أرسل. وغياهب جمع غيهب وهو الظلمة. والتلجلج: التردد والإضطراب.
[٤] قال العلامة المجلسي (ره): وفي بعض النسخ: (وكان بلا كيف مكنون) أي مستور عن العقول فكيف بالكيف الظاهر، و (لا كيف) ههنا بمنزلة كلمة واحدة، ولذا صارت مجرورة بحرف الجر.
[٥] والكون المستمعل ههنا تام، أي تعلق علمه بما وجد في الخارج قبل أن يوجد فيه، وذلك لأن لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحق.
وبهذا وأمثاله مما هو من بديهيات الشريعة يتضح جهل من يدعي العلم، ويقول بعدم علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها (*).