الاعتقادات - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٦
يؤدي إليه الموت من النعم، لاستدعوه وأحبوه أشد مما يستدعي العاقل الحازم الدواء، لدفع الافات واجتلاب السلامات [١]. ودخل علي بن محمد - عليهما السلام - على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت، فقال له: (يا عبد الله، تخاف من الموت لانك لا تعرفه، أرأيتك إذا اتسخت ثيابك وتقذرت، وتأذيت بما عليك من الوسخ والقذرة، وأصابك قروح وجرب، وعلمت أن الغسل في حمام يزيل عنك ذلك كله، أما تريد أن تدخله فتغسل فيزول [٢] ذلك عنك، أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال: بلى يا ابن رسول الله. قال: (فذلك الموت هو ذلك الحمام، وهو آخر ما بقى عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك، فإذا أنت وردت عليه وجازوته، فقد نجوت من كل غم وهم وأذى ووصلت إلى سرور وفرح). فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله [٣]. وسئل الحسن بن علي - عليهما السلام - عن الموت، ما هو ؟ فقال: (هو التصديق بما لا يكون. ان أبي حدثني عن أبيه عن جده عن الصادق - عليه السلام - انه قال: إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا، وإن الكافر هو الميت، إن الله عزوجل يقول: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) يعني المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن [٤].
[١] رواه مسند االمصنف في معاني الاخبار: ٢٩٠ باب معنى الموت ح ٨.
[٢] ليست في ق، س.
[٣] رواه مسندا المصنف في معاني الاخبار: ٢٩٠ باب معنى الموت ح ٩.
[٤] رواه المصنف في معاني الاخبار: ٢٩٠ باب معنى الموت ح ٩. والاية الكريمة من سورة يونس ١٠: ٣١.